عبد الله الأنصاري الهروي

349

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ باب الفراسة ] باب الفراسة قال اللّه تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ « 1 » . التوسّم التفرّس ، وهو استيناس حكم غيب من غير استدلال بشاهد ، ولا اعتبار بتجربة ، [ درجات الفراسة ] وهي على ثلاث درجات . ( 1 ) الفراسة معروفة ، وهي أيضا تسمّى التوسّم . قوله : استيناس حكم غيب ، أي إدراك حكم غيب ، لأنّ الاستيناس مثل الإيناس ، قال اللّه تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام : إِنِّي آنَسْتُ ناراً * « 2 » ، أي أدركت ببصري ضوء نار ، فالإيناس هو الاستيناس ، فإن أدركت به حكم غيب كان فراسة ، وإن / أدركت به محسوسا كان من معاني الحواسّ في عالم الشّهادة . قوله : من غير استدلال بشاهد ، الاستدلال بالشّاهد على الغائب ، كما يستدلّ بالبرق على المطر ، وكما يستدلّ رؤساء البحر بالكدر الذي يرونه في جانب من جوانب الأفق على تحدّر ريح ، وكما يستدلّ أهل مصر على زيادة النّيل ونقصه بوزن الماء في وقت مخصوص ومن بئر مخصوص ، فيحكمون بالاستدلال ، وكما يستدلّ الذين يخطّون في

--> ( 1 ) الآية 75 سورة الحجّ . ( 2 ) الآية 10 سورة طه .